محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
202
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أهل الكبائر لجواز ذلك وأباه المخلدة ، وأنا أذكر لذلك أمثالا يتفطن لها اللبيب حتى تحقق النية في العمل فإنها هي الفارقة كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما الأعمال بالنيات " " 1 " فإن هذه كلمة جامعة ، عظيمة القدر . فمن الأمثلة الظاهرة في الأعمال : الصلاة والصدقة والجهاد والحكم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك الصادر من المرائي الذي يريد العلو في الأرض ورياء الناس ، ومن المخلص الذي يريد وجه اللّه والدار الآخرة . ومن الأمثلة في الترك أن التقوى والورع الذي هو ترك المحرمات والشبهات من الكذب والظلم وفروع ذلك في الدماء والأموال والأعراض تشتبه بالجبن والبخل والكبر ، فقد يترك الرجل من شهادة الحق الواجب إظهارها ما يظن أنه يتركه خوفا من الكذب وإنما تركه جبنا عن الحق ويترك الجهاد وإقامة الحدود ظنا أنه يتركه خوفا من الظلم وإنما تركه جبنا ويترك فعل المعروف والإحسان إلى الناس ظنا أنه تركه ورعا من الظلم إذا كان المحسن إليه يخاف منه الظلم ، وإنما تركه بخلا إذا لم يكن في نفس ذلك إعانة على الظلم ، وقد يترك قضاء الحقوق الشرعية : من الابتداء بالسلام وعيادة المريض وشهود الجنائز والتواضع في الأخلاق وتحمل الشهادة وأدائها وغير ذلك ظنا منه أنه تركه لئلا يفضي إلى مخالطة الظلمة والخونة والكذبة وإنما تركه كبرا وترأسا عليهم ، كما أنه يفعل ذلك ظنا أنه فعله لأجل الحقوق الشرعية ومكارم الأخلاق ، وإنما فعله رغبة إليهم حرصا وطمعا أو رهبة منهم . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " " 2 " ثم قسم الهجرة الواحدة بالنوع إلى قسمين من أجل حديث على وجه الأرض . فصل لا ينبغي ترك العمل المشروع خوف الرياء مما يقع للإنسان أنه أراد فعل طاعة يقوم عنده شيء يحمله على تركها خوف وقوعها على وجه الرياء ، والذي ينبغي عدم الالتفات إلى ذلك ، وللإنسان أن يفعل ما أمره اللّه عز وجل به ورغبه فيه ، ويستعين باللّه تعالى ويتوكل عليه في وقوع الفعل منه على الوجه الشرعي . وقد قال الشيخ محي الدين النواوي رحمه اللّه : لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر بهما جميعا ويقصد به وجه اللّه عز وجل ، وذكر قول الفضيل بن
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( الإمارة / 1907 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( الإمارة / 1907 ) وقد تقدم ص 264 ه ( 1 ) .